عبد الوهاب الشعراني

18

البحر المورود في المواثيق والعهود

انجلى الف عام لا ينجلى بخلاف جلاه بالحصا ونحوه ، وكذلك من طلب الوصول اليه باعمال غير ذكر اللّه تعالى والسر في ذلك كون الاسم لا يفارق المسمى فلا يزال العبد يكرر الاسم الإلهي حتى يجمعه على مسماه بخلاف غير الذكر من الاعمال لكثرة الحجب والوسايط . واعلم يا اخى أنه لا يتحقق لك معرفة كمال ايمانك بكلام اللّه تعالى وتصديقك لشيخك ومحبته وتقديمه على أهلك ومالك إلا بالامتحان ونحن نعرض عليك الآيات والأخبار ونبين لك محك كمال تصديقك بها وبكلام شيخك وأنت اعرف بنفسك بعد ذلك فتحكم على نفسك بما تراه فيها ولا تحرجنا ان نجرح إيمانك ولا ان نقول لك أنت منافق أو ناقص الايمان أو قليل الدين ونحو ذلك فان وجدت في نفسك كمال التصديق فافرح واستبشر وان وجدت غير ذلك فاندم واستغفر ثم يجب عليك بعد ذلك العمل على تحصيل ذلك إما بالسلوك على يد شيخ يكسوك ثوب الايمان شيئا فشيئا وإما بسؤال ربك في أوقات الإجابة كالأسحار وبين الاذان والإقامة واللّه سميع مجيب ، وانما سامحنا نفوسنا في امتحان اخواننا وبيان نقائصهم لان المريد الصادق هو السائل في ذلك ولغلبة الرحمة والشفقة منا على اخواننا لكوننا أولى بهم من أنفسهم واشفق عليهم منها ولو لم نسامح نفوسنا في ذلك وتركنا امتحانهم فيما يدعونه من المراتب لخوجوا من الدنيا على غير كمال الايمان اى تصديق كما مر فان كل عبد يطلب التقرب من اللّه تعالى وإذا ظهر له في نفسه نقص بادر إلى الأسباب المزيلة له بالطبع أو الشرع ، هذا شأن كل من دخل معنا في الصحبة والتربية الخاصة كما أشرنا إليه أول